الحاج سعيد أبو معاش
212
أئمتنا عباد الرحمان
قال : فلمّا كان بعد ثلاثة أيام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه ، فخرجت فاطمة وعلي عليه السلام على يديها ، ثمّ قالت : معاشر الناس ، ان اللَّه عزّ وجلّ اختارني من خلقه ، وفضّلني على المختارات ممن مضى كُنَّ قبلي ، وقد اختار اللَّه آسية بنت مزاحم فإنها عبدت اللَّه سرّاً في موضع لا يحب اللَّه ان يُعبد فيه إلا اضطراراً ، ومريم بنت عمران حيث اختارها اللَّه ويسّر عليها ولادة عيسى ، فهزّت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتىّ تساقط عليها رطباً جنيّاً ، وان اللَّه تعالى اختارني وفضّلني عليهما وعلى كلّ من مضى قبلي من نساء العالمين ، لأني ولدت في بيته العتيق ، وبقيت فيه ثلاثة أيّام آكل من ثمار الجنّة وأوراقها ، فلمّا أردت أن أخرج وولدي على يدي ، هتف بي هاتف ، وقال : يا فاطمة سمّيه عليّاً ؛ فأنا العليّ الأعلى ، وإني خلقته من قدرتي وعز جلالي وقسط عدلي ، واشتققت اسمه من اسمي وأدّبته بأدبي وفوضت اليه أمري ، ووقفته على غامض علمي ، ووُلد في بيتي ، وهو اوّل من يؤذّن فوق بيتي ويكسّر الأصنام ويرميها على وجهها ، ويعظّمني ويمجّدني ويهلّلني ، وهو الإمام بعد حبيبي ونبيّي ، وخيرتي من خلقي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم رسولي ووصيّه ، فطوبى لمن احبّه ونصره ، والويل لمن عصاه وخذله وجَحَد حقّه . قال : فلمّا رآه أبو طالب سَرّهُ وقال عليّ عليه السلام : السلام عليك يا أبه ورحمة اللَّه وبركاته . قال : ثمّ دخل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، فلمّا دخل اهتزّ له أمير المؤمنين عليه السلام وضحك في وجهه وقال : السلام عليك يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته . قال : ثمّ تنحنح بإذن اللَّه تعالى وقال : « بسم اللَّه الرحمان الرحيم قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون » إلى آخر الآيات . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : قد افلحوا بك ، وقرأ تمام الآيات إلى قوله : « أُولئك